السيد نعمة الله الجزائري
136
الأنوار النعمانية
نور شمسي اعلم وفقك اللّه ان من أعظم نعم اللّه تعالى على عباده خلق الشمس ضياء لهم وللسعي إلى المعايش ولنضج الأثمار ولمعرفة الأوقات وغير ذلك من الفوائد وهذا النور الذي هو فيها هل هو ذاتي لها أم حصل لها من جسم آخر كالعرش كما حصل للقمر نور منها ، ولعل في الاخبار دلالة على الامرين ، ووجه الجمع ما تقدم في القمر وقد روى شيخنا الكليني عطر اللّه مردقه بسند صحيح عن عاصم بن حميم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال ذاكرت أبا عبد اللّه عليه السّلام فيما يروونه من الرؤية فقال الشمس جزء من سبعين جزء من نور الكرسي والكرسي جزءا من سبعين جزء من نور العرش ، والعرش جزءا من سبعين جزءا من نور الحجاب جزء من سبعين جزء من نور الستر ، فان كانوا صادقين فليملؤا أعينهم من نور الشمس ليس دونها سحاب ، وهذا الحديث يحتمل الامرين لان قوله عليه السّلام جزء من سبعين جزءا يجوز ان يكون المراد في المقابلة والمعادلة ، ويجوز ان يكون في الاكتساب والاستفاضة منه . وروى الصدوق ( ره ) باسناده إلى أبي ذر الغفاري ( رض ) قال كنت آخذا بيد النبي صلّى اللّه عليه وآله ونحن نتماشى جميعا ، فما زلنا ننظر إلى الشمس حتى غابت فقلت يا رسول اللّه أين تغيب قال في السماء ، ثم ترفع من سماء إلى سماء حتى ترفع إلى السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخرّ ساجدة معها الملائكة الموكلون بها ، ثم تقول يا رب من اين تأمرني ان اطلع من مغربي أو من مطلعي ، فذلك قوله عز وجل وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ، يعني بذلك صنع الرب العزيز في ملكه بخلقه ، قال فيأتيها جبرئيل عليه السّلام بحلّة ضوء من نور العرش على مقادير لساعات النهار في طوله في الصيف أو قصره في الشتاء أو ما بين ذلك في الخريف والربيع ، قال فتلبس تلك الحالة كما يلبس أحدكم ثيابه ثم تنطلق بها في جو السماء حتى تطلع من مطلعها ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله فكأني بها قد حبست مقدار ثلاث ليال ثم لا تكسى ضوء وتؤمر ان تطلع من مغربها ، فذلك قوله عز وجل إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت ، والقمر كذلك من مطلعه ومجراه في أفق السماء ومغربه وارتفاعه إلى السماء السابعة ويسجد تحت العرش وجبرئيل يأتيه بالحلّة من نور الكرسي ، فذلك قوله عز وجل وجعل الشمس ضياء والقمر نورا ، قال أبو ذر ( ره ) ثم اعتزلنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فصلينا المغرب . واما حركة الشمس فقد عرفت انها بالجبر والاضطرار لا بالشعور والاختيار كما قاله الحكماء والمنجمون ، روى الصدوق ( ره ) عن محمد بن مسلم أنه سئل أبا جعفر عليه السّلام عن ركود الشمس فقال يا محمد ما أصغر جثتك وأعضل مسألتك وانك لأهل الجواب ، ان الشمس إذا